الشريف الرضي

291

المجازات النبوية

على ذروة ( 1 ) كل بعير شيطانا " ، وهذا أيضا مجاز ، لأنه عليه الصلاة والسلام بالغ بذلك في وصف الإبل بالحران ( 2 ) والنفار والاستصعاب واللجاج ، فكأنه لافراط نفارها وشماسها ( 3 ) ، قد امتطت الشياطين ذراها ، فهي تؤزها ( 4 ) وتجوسها ( 5 ) . وقيل إن المراد بقوله عليه الصلاة والسلام : لا تقبل إلا مولية المثل الذي يقال فيها : إنها إذا أقبلت أدبرت ، وإذا أدبرت أدبرت : أي أن إقبالها إذا كان بمنزلة الادبار ، فإدبارها إذا غاية الادبار . وقوله عليه الصلاة والسلام : " ولا يأتي نفعها إلا من جانبها الأشأم " . يريد أنها لا تحلب ولا تركب إلا من جهات شمائلها ، ويقال لليد الشمال : الشؤمي . ومنه قوله تعالى : " وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة " يريد أصحاب الشمال . والدليل على ذلك قوله تعالى في الآية الأخرى : " وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال " . فلما قال سبحانه في الآية الأولى : " فأصحاب الميمنة " . قال : " وأصحاب المشئمة " . ولما قال سبحانه في الآية الأخرى " وأصحاب اليمين " قال : " وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال " ، والمراد في الآيتين واحد

--> ( 1 ) ذروة الشئ : أعلاه . ( 2 ) الحران : مصدر حرنت الدابة إذا امتنعت عن المشي ، والنفار : مصدر نفرت الدابة إذا هاجت . ( 3 ) الشماس : مصدر شمست الدابة إذا منعت نفسها من أن يركبها أحد . ( 4 ) توسوص لها ، وأصل الأز التحريك والدفع ، ويجوز إرادة المعنى الحقيقي ( 5 ) تجوسها : تدخلها ، كأنها تلبس أجسادها .